الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

358

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

والانكسار ، فعسى اللّه أن ينجيه من تلك البلية . والثالث : أن يكون مستمدا من باطن الشيخ وهمته ، وأن يجعله قبلة لتوجهه . ثم سأل الحاضرين بعد هذا التقرير : أي طريق أفضل من هذه الطرق الثلاثة ؟ فأجاب بنفسه : إن الاستمداد من همة الشيخ والتوجه إليه أفضل ، فإن الطالب قد اعتقد نفسه عاجزا عن التوجه إلى اللّه تعالى في هذه الصورة . وجعل الشيخ وسيلة لتوجهه ووصوله إلى الحق سبحانه ، وهذا أقرب إلى حصول النتيجة . ويتفرع على ذلك ما هو مقصود الطالب بسهولة لكونه مستمدا من همة الشيخ دائما . * رشحة : قال : إذا قعدتم مع واحد من هذه الطائفة اجتهدوا في معرفة حقيقته . ثم أنشد هذه الأبيات المثنويات : [ أشعار ] كنت مشغوفا بكل الاجتماع * صرت في صحب الخيار والرعاع كان كل الناس أصحابي على * ظنهم والقلب بالسر اختلى لم يكن سرّي بعيدا من أني * ني ولكن أين فهم للدني * رشحة : قال يوما في تعليم أهل الصحبة : إن الجوع الكثير والسهر الطويل موجبان لانحراف الدماغ وضعفه ، ومانعان عن إدراك الحقائق والدقائق ، ولهذا وقعت أغلاط كثيرة في كشف بعض أهل الرياضات . وإنما لا يضر السهر من له فيه فرح وسرور ، فإنهما يعملان في الدماغ عمل النوم ويحفظانه عن اليبوسة . ثم قال : قال الخواجة علاء الدين الغجدواني عليه الرحمة : قدم الخواجة بهاء الدين النقشبند إلى طوايس ، وكنا نحن وجمع من الأصحاب في غجدوان ، فطلبنا عنده ، فحضرنا . ولما قرب الليل طلب حضرة الخواجة الشيخ محمد الدرزي وكان من جملة المخلصين والخادمين ، وقال : اذهب منزلك بالأصحاب واخدمهم . فذهبنا إلى منزل الشيخ محمد ، وجاء حضرة الخواجة أيضا بعد المغرب وقعد في جنب الصفة مرخيا رجله المباركة ، ودعى الشيخ محمدا وقال : ماذا تريد أن تطبخ للأصحاب ؟ قال الشيخ محمد : خطر على قلبي أن أطبخ دجيجات مع الأرز . فقال حضرة الخواجة : هات الدجيجات حتى أنظر أنها سمينة أم مهزولة ! فجاء بها الشيخ محمد فتفقد حضرة الخواجة كل واحد منها بيده الكريمة وجسها وقال : حسن . ثم قال للأصحاب : كلوا الطعام وناموا في الليل واحضروا عندي في الصبح . ثم قام وانصرف . فكنا في الليل هناك وأكلنا الطعام ونمنا ليلتنا هذه . ولما أصبحنا جئنا